عباس حسن

56

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أن تجعل فاعل الفعل الثلاثي مفعولا به « 1 » ؛ فتنقله من حالة إلى أخرى تخالفها ؛ فتكسب الجملة مفعولا به جديدا لم يكن له وجود قبل دخول همزة النقل على الفعل . أما غير الثلاثي فلا تدخل عليه هذه الهمزة . ولا يكاد يوجد خلاف هامّ في أن التعدية بهمزة النقل على الوجه السالف قياسية في الثلاثي اللازم ، وفي الثلاثي المتعدى بأصله لواحد « 2 » . إنما الخلاف في الثلاثي المتعدى بأصله لاثنين ؛ أتكون تعديته بهمزة النقل مقصورة على فعلين من الأفعال القلبية ؛ هما : « علم - ورأى » « 3 » - دون غيرهما من باقي الأفعال القلبية التي تنصب مفعولين ، والتي سبق الكلام عليها « 4 » - أم ليست مقصورة على الفعلين المذكورين ؛ فتشملهما ، وتشمل أخواتهما القلبية التي مرّت في الباب السالف ؟ رأيان . وتميل إلى أولهما جمهرة النحاة ، فتقصر التعدية على الفعلين المعينين ( « علم » و « رأى » ) ولا تبيح قياس شئ عليهما من أفعال اليقين والرجحان وغيرهما ، فلا يصح عندها أن تقول : أظننت الرجل السيارة قادمة ، وأحسبته السفر فيها مريحا . في حين يصح هذا عند بعض آخر يبيح القياس على الفعلين السالفين ، ولا يرى وجها للتفرقة بينهما وبين نظائرهما من أفعال اليقين والرجحان التي تنصب مفعولين بحسب أصلها « 5 » . سواء أخذنا برأي الجمهرة أم بالرأي الآخر ، فالفعل القلبىّ الناصب للمفعولين

--> ( 1 ) كما سيجئ في ص 152 م 71 . وفي رقم 2 من ص 157 . ( 2 ) راجع الأشمونى والصبان - ج 1 - أول باب : « تعدى الفعل ولزومه » . ( 3 ) سواء أكانت علمية كالأمثلة المذكورة ، أم حلمية ؛ وهي التي مصدرها « الرؤيا » المنامية . كقوله تعالى : « إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا ، وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ . . . ( 4 ) في ص 5 . ثم راجع رقم 1 من ص 157 . ( 5 ) وهذا رأى حسن اليوم ؛ فإنه مع خلوه من التشدد والتضييق ، يساير الأصول اللغوية العامة ، ويلائم التعبير الموجز المطلوب في بعض الأحيان ، فتقول : أظننت الرجل السيارة قادمة ؛ بدلا من جعلت الرجل يظن السيارة قادمة ، إذ من الدواعي البلاغية ، والاستعمالات اللازمة في العلوم الحديثة ما قد يجعل له التفضيل . فمن الخير إباحة الرأيين ، وترك الاختيار للمتكلم يراعى فيه الملابسات .